انطلاقاً من الرؤية السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي تضع المواطن والمجتمعات المحلية في قلب العملية التنموية، وتعتمد على جعل الاستثمار في الموارد الوطنية رافعةً للازدهار المشترك، تعمل الوكالة الوطنية معادن موريتانيا على ترسيخ نهج متكامل يجمع بين تنظيم قطاع التعدين الأهلي وشبه الصناعي ودعم التنمية المحلية وتعزيز المحتوى المحلي، مع إيلاء اهتمام خاص لنهج اللامركزية في تقديم الخدمات والمشاريع.
وتؤمن الوكالة أن النجاح الحقيقي في استغلال الذهب والموارد المعدنية لا يُقاس فقط بالإنتاج، بل بمدى انعكاسه إيجاباً على حياة المواطنين، وبإسهامه في تحسين البنية التحتية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز قدرات البلديات والمجتمعات على إدارة شؤونها بفعالية واستدامة.
المحتوى المحلي كرافعة للتنمية
في إطار دعم سياسة المحتوى المحلي، تعمل الوكالة على ضمان أن نسبة معتبرة من الفوائد الاقتصادية والفرص التشغيلية والخدمات المرتبطة بالتعدين تذهب مباشرةً إلى المجتمعات التي تحتضن هذه الأنشطة. ويشمل ذلك:
- توظيف اليد العاملة المحلية متى ما كان ذلك ممكناً.
- اقتناء المعدات والخدمات من الموردين المحليين.
- دعم المبادرات المحلية في مجالات الصحة، والتعليم، والمياه.
- المشاركة المباشرة في تحسين المرافق العامة وتعزيز قدرات البلديات.
اتفاقيات نوعية مع البلديات
تجسيداً لهذه السياسة، وقع المدير العام السيد با عثمان، اتفاقيات تعاون استراتيجي مع بلديتي ازويرات والشامي، تمثل نموذجاً عملياً لدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في نشاط التعدين.
بلدية ازويرات – دعم الصحة والنظافة والبنية الخدمية
- تبرع مالي قدره 120 مليون أوقية قديمة لشراء:
- شاحنتين مخصصتين للنظافة.
- جرافة للأشغال العامة.
- مشاركة الوكالة في حملات التنظيف الدورية داخل المدينة.
- منحة مالية قدرها 10 ملايين أوقية قديمة للمستشفى الجهوي.
- توفير سيارة إسعاف مجهزة بالكامل لتعزيز الاستجابة الطبية الطارئة.
بلدية الشامي – دعم المياه والنظافة والخدمات الأساسية
- توفير صهريج بسعة 20 متر مكعب لتوزيع المياه على الأحياء.
- تزويد البلدية بـ أربع شاحنات قلابة لدعم خدمات النظافة.
- تسليم خمسين عربة يدوية ومائة مجرفة يدوية ومائة كمامة لتعزيز جهود النظافة العامة.
- تخصيص مبلغ شهري قدره 400 ألف أوقية قديمة لمدة اثني عشر شهرًا لدعم حملات النظافة.
- المشاركة في عمليات النظافة الدورية بالشراكة مع السلطات المحلية.
آليات المتابعة والتنفيذ
لم تكتفِ هذه الاتفاقيات بالمساعدات المادية، بل نصت على:
- تشكيل لجان متابعة مشتركة لضمان تنفيذ البنود بدقة وفي الآجال المحددة.
- استمرار المشاورات بين الوكالة والبلديات حول أنشطة التعدين، بما يعزز توافقها مع مصالح السكان والمستغلين الأهليين.
- تطوير آليات لقياس الأثر لضمان أن الدعم المقدم يحقق نتائج ملموسة ومستدامة.
اللامركزية في قلب الاستراتيجية
من خلال هذه المبادرات، تسعى الوكالة الوطنية معادن موريتانيا إلى تطبيق نهج اللامركزية العملية، حيث تمنح السلطات المحلية مزيداً من الموارد والوسائل، مما يعزز قدرتها على إدارة الخدمات العامة، ويجعل التنمية أكثر قرباً من المواطنين وملائمة لاحتياجاتهم الحقيقية.
هذه الجهود ليست ظرفية، بل هي جزء من رؤية استراتيجية تجعل من التنمية المحلية والمحتوى المحلي عنصرين ملازمين لأنشطة التعدين الأهلي وشبه الصناعي. والوكالة عازمة على توسيع هذه المبادرات لتشمل مناطق أخرى، بما يرسخ التكامل بين استغلال الموارد المعدنية وبناء مستقبل المجتمعات المحلية.
بهذه المقاربة الشاملة، تؤكد معادن موريتانيا أن الذهب ليس مجرد معدن يُستخرج من باطن الأرض، بل هو فرصة لتنمية الإنسان والمكان، وتجسيد التنمية المستدامة التي يعود نفعها على الجميع.