منذ تأسيسها في مايو 2020، جعلت الوكالة الوطنية معادن موريتانيا من الصحة والسلامة محوراً استراتيجياً في جميع أنشطتها ومشاريعها، إدراكاً منها لمسؤوليتها الوطنية في حماية الأرواح وصون البيئة، خصوصاً في قطاع التعدين الأهلي وشبه الصناعي.
وقد عبر فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني عن جوهر هذه الرؤية الوطنية بقوله: “حياة المواطنين وسلامتهم أهم من الذهب وأهم من كل شيء.” ولم يكن هذا التوجيه السامي مجرد شعار، بل برنامج عمل يومي تنفذه الوكالة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، يقول المدير العام للوكالة السيد با عثمان: “أولويتنا في الوقت الراهن هي تجسيد وترجمة رؤية وإرادة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الخاصة بتأطير وتنظيم وعصرنة قطاع التعدين الأهلي وشبه الصناعي، مع تطبيق صارم لأقصى درجات نظم الأمن والسلامة الضامنة لسلامة المواطنين ولحماية البيئة.”
ويعكس هذا الموقف التزام الوكالة بتحويل الرؤية الاستراتيجية للقيادة الوطنية إلى سياسات عملية ومشاريع ميدانية، تجعل من حماية الأرواح وصون البيئة مرتكزًا لكل تدخلاتها.
ترحيل التربة الملوثة: استجابة عاجلة لحماية المجتمعات
من أبرز وأهم إنجازات الوكالة في هذا المجال، ترحيل عشرات الآلاف من أطنان التربة المشبعة بمادة الزئبق من قلب التجمعات السكنية، هذه الخطوة جاءت استجابة لمخاطر صحية وبيئية محدقة، حيث تُعد مادة الزئبق من أخطر الملوثات المؤثرة على صحة الإنسان والنظم البيئية. وبفضل هذه التدخلات، تم الحد من انتشار الملوثات الكيميائية داخل المناطق المأهولة، مما وفر بيئة أكثر أمانا للسكان، وشملت هذه العمليات:
- مدينة الشامي بولاية داخلت نواذيبو.
- مدينة ازويرات بولاية تيرس زمور.
إبعاد المعالجة عن المدن: بيئة نظيفة ومجتمعات أكثر أمانًا
في إطار سعيها لحماية الصحة العامة، أطلقت الوكالة مشروعاً متكاملاً لإنشاء وتجهيز مراكز معالجة خارج المدن، وفق معايير فنية وبيئية صارمة. ومن أهم هذه المراكز:
- مركز الشهيد سيد أحمد ولد أحمد عيده للمعالجة – يقع في منطقة صفاريات على بعد 200 كلم شمال مدينة ازويرات.
- مركز الشيخ محمد المامي للمعالجة – على بعد 35 كلم شمال شرق مدينة الشامي.
- مركز شگار – يقع على بعد 30 كلم من مدينة شگار بولاية لبراكنه.
وجاء إنشاء هذه المراكز الثلاثة ضمن استراتيجية خاصة بالصحة والسلامة أنجزتها الوكالة بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، وهي استراتيجية وضعت إطاراً شاملاً للتعامل مع المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالتعدين.
حملات التوعية والتحسيس: خدمات مباشرة في الميدان
ولم يقتصر عمل الوكالة على المعالجة فحسب، بل امتد ليشمل تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية، بالإضافة إلى تسيير قوافل ميدانية جابت مواقع الاستغلال في مختلف ولايات الوطن، بهدف حث العاملين في القطاع على ضرورة التقيد بإجراءات السلامة وتعزيز وعي المنقبين بمخاطر المواد الكيميائية وأهمية ارتداء أدوات الحماية الشخصية.
كما تقوم الوكالة بصفة دورية بتوزيع معدات السلامة الشخصية على المستغلين الأهليين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الخوذ الواقية، والنظارات، والقفازات، والأحذية المخصصة للوقاية.
أسطول السلامة: تدخل سريع واستجابة فعّالة
أسست الوكالة أسطولا متكاملا للسلامة يتضمن:
- نقاط صحية مجهزة في مواقع الاستغلال.
- سيارات إسعاف حديثة لنقل الحالات الطارئة.
- آليات ثقيلة للتدخل الفوري وتأمين المجاهر.
دراسات استباقية للمستقبل
انطلاقا من رؤيتها الوقائية، تعمل الوكالة الوطنية معادن موريتانيا حالياً على إنجاز دراسات ميدانية وبيئية للمراكز الجديدة، بهدف إيجاد حلول بديلة للمعالجة بالمواد الكيماوية بالإضافة إلى ضبط معايير السلامة وضمان الامتثال للمعايير البيئية، بما يحقق التوازن بين النشاط الاقتصادي والحفاظ على الصحة العامة.
خاتمة
تُجسد هذه الجهود رؤية الوكالة الوطنية معادن موريتانيا في جعل قطاع التعدين الأهلي وشبه الصناعي قطاعًا آمنًا، منظمًا، ومستدامًا. وكما قال فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني: “حياة المواطنين وسلامتهم أهم من الذهب وأهم من كل شيء.”
وتظل حماية الإنسان دائماً الأولوية القصوى في كل خطوة تخطوها الوكالة، مسترشدة برؤية القيادة الوطنية ومترجمة إياها إلى إنجازات ميدانية ملموسة، توازن بين التنمية الاقتصادية وصون الحياة والبيئة.