مقدمة
عرف قطاع التعدين الأهلي وشبه الصناعي طفرة نوعية من حيث التنظيم، والاستدامة، وفتح آفاق الاستثمار، منذ أن تولت الوكالة الوطنية معادن موريتانيا، مهام تنظيمه وتأطيره.
ولم يعد الأمر مجرد نشاط تقليدي لاستخراج الذهب، بل أصبح اليوم صناعة متكاملة ذات تأثير اقتصادي واسع، تخلق فرص العمل لآلاف المواطنين، وتضخ موارد مالية مهمة في دورة الاقتصاد الوطني.
فخلال الفترة من 2020 وحتى اليوم، بلغ إنتاج الذهب في هذا القطاع قرابة 9 أطنان، وهو رقم يؤكد مكانته كمصدر رئيسي للدخل الوطني، كما يبرز هذا الرقم مكانة القطاع في تنويع الاقتصاد ودعم احتياطات البلد من المعدن النفيس.
ومع ذلك فإن حجم التداول ورقم الأعمال في هذا المجال يعكسان جاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وفي إطار الاستراتيجية الخمسية 2024-2029 التي وضعتها الوكالة، يجري العمل حاليا على تطوير البنية التحتية، وتعزيز القيمة المضافة للأنشطة القائمة، مع استحداث أنشطة جديدة، بما يرفع القدرة الإنتاجية ويعزز من مساهمة القطاع في تحقيق التنمية المستدامة.
مجالات الاستثمار: أبواب متعددة مفتوحة لفرص واعدة
- الاستثمار في المجال شبه الصناعي
يشمل هذا المجال نوعين رئيسيين من الأنشطة:
- المنجم الصغير: ويتيح للمستثمر استغلال موقع منجمي محدد بموجب رخصة رسمية، وفق ضوابط فنية وبيئية صارمة.
ويوفر هذا النشاط مردودية عالية على المدى المتوسط والطويل، ويتيح فرصا لزيادة الإنتاج المحلي من الذهب.
- معالجة مخلفات التعدين الأهلي: تنشط في هذا المجال شركات وطنية متخصصة تقوم بمعالجة المخلفات الناتجة عن نشاط التعدين الأهلي، لاستخلاص ما تبقى من الذهب بكفاءة عالية.
ويعتبر هذا المجال مربحا للغاية، نظرا لتوفر كميات كبيرة من المخلفات الغنية بالمعدن، ولأنه يضيف قيمة اقتصادية ويحقق غاية بيئية في آن واحد.
- الاستثمار في التعدين الأهلي
يُعد العمود الفقري للإنتاج الذهبي الأهلي، ويتوزع على عدة أنشطة رئيسية:
- حفر آبار الاستغلال والمجاهر: استخراج الخام الغني بالذهب من باطن الأرض، باستخدام تقنيات وأدوات متفاوتة بين البسيطة والمتطورة.
- ورشات طحن الخام: وهي منشآت متخصصة في طحن ومعالجة الصخور المستخرجة من مواقع التنقيب. وهذه الورشات متوفرة بكثرة في مراكز المعالجة الموجودة في ولايات تيرس الزمور وداخلت نواذيبو ولبراكنه، وتشكل فرصة للاستثمار السريع والعائد المرتفع.
- أنشطة وخدمات مساندة
لا تتوقف الفرص عند الأنشطة الإنتاجية المباشرة، بل تمتد إلى قطاعات داعمة وواعدة، منها:
- توريد المعدات والآليات الخاصة بالتنقيب والمعالجة.
- الخدمات اللوجستية والنقل.
- خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة.
بيئة استثمارية جاذبة
يتمتع قطاع التعدين الأهلي وشبه الصناعي في موريتانيا بميزة تنافسية نادرة، تتمثل في وفرة الموارد، وضمان الإطار القانوني، وسهولة الإجراءات، وتنوع مجالات الاستثمار. كما أن تواجد الوكالة الوطنية معادن موريتانيا كجهة منظمة يضمن الشفافية، ويوفر للمستثمر بيئة عمل مستقرة، مع دعم حكومي مباشر في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
دعوة مفتوحة للمستثمرين
تؤكد إدارة التنظيم والتسويق في الوكالة الوطنية معادن موريتانيا استعدادها لتزويد المستثمرين بكافة التفاصيل الفنية، والبيانات الجيولوجية، والشروط القانونية، والخدمات المرافقة؛ فأبواب الإدارة مفتوحة أمام جميع المهتمين، سواء كانوا يبحثون عن فرص في المنجم الصغير، أو في معالجة مخلفات التعدين الأهلي، أو في أي من المجالات المساندة لهذا القطاع الحيوي.
الخلاصة:
قطاع التعدين الأهلي وشبه الصناعي في موريتانيا ليس مجرد نشاط تقليدي، بل هو منظومة اقتصادية متكاملة، تجمع بين الإنتاج المباشر، وتحقيق القيمة المضافة، وفرص العمل، والمردودية العالية. ويعتبر الاستثمار فيه اليوم رهانا على مستقبل مزدهر، وركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.